عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
274
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفاخرة ويأخذ في كمه العنب والبيض فيقطر على رجله ماء العنب فيرفع رأسه ويقول العجب إنما تمطر مع الصحو وكان يتحدث ملحونا ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب وهو شيخ الجزولي وفيها أبو السعود أحمد بن المبارك الزاهد الحريمي كان عطارا فأقامه الله فانقطع إليه وصحب الشيخ عبد القادر الكيلاني وله كرامات وكان لا يأكل حتى يطعم ولا لا يشرب حتى يسقي ولا يلبس ثوبا حتى يجعل في عنقه ولا يتكلم إلا جوابا ولا يزال على طهارة مستقبل القبلة وقع عليه سقف فجاء جذع فكسر رؤوس أضلاعه فلم يتحرك حتى جاء أصحابه فأزالوا السقف عنه فأقام عشرين سنة لا يعلم أحد أن أضلاعه مكسرة حتى مات فوجدوها على المغتسل مكسرة وفيها عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة بن البناء البغدادي الأزجي الميداني الفقيه الحنبلي الزاهد أبو الغنائم ويسمى أيضا غنيمة ولد سنة خمسمائة تقريبا وسمع الحديث من أبي طالب اليوسفي وغيره وتفقه على أبي بكر الدينوري وقرأ الخلاف على أسعد الميهني وبرع وأفتى وناظر ودرس بمسجده وكان عارفا بالمذهب صالحا تقيا قال ابن النجار كان فقيها فاضلا ورعا زاهدا مليح المناظرة حسن المعرفة بالمذهب والخلاف وحدث عنه الشيخ موفق الدين وغيره وتوفي ليلة الاثنين ثامن شوال ودفن بمقبرة باب حرب وفيها علي بن مكي بن عبد الله أبو الحسن الضرير المقرئ الفقيه الحنبلي الأزجي قرأ القرآن وسمع الحديث الكثير من ابن ناصر وابن البطي وغيرهما وتفقه على أبي حكيم النهرواني وكان من أهل الدين والصلاح توفي ليلة الأربعاء عاشر شوال ودفن بباب حرب إلى جانب شيخه أبي حكيم . ( سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ) فيها افتتح صلاح الدين بالشام فتحا مبينا ورزق نصرا متينا وهزم الفرنج